الشيخ الأنصاري
388
فرائد الأصول
وأما المقدمة الثانية : وهي عدم جواز إهمال الوقائع المشتبهة على كثرتها ، وترك التعرض لامتثالها بنحو من الأنحاء ، فيدل عليه وجوه : الأول : الإجماع القطعي على أن المرجع على تقدير انسداد باب العلم وعدم ثبوت الدليل على حجية أخبار الآحاد بالخصوص ، ليس هي البراءة وإجراء أصالة العدم في كل حكم ، بل لا بد من التعرض لامتثال الأحكام المجهولة بوجه ما ، وهذا الحكم وإن لم يصرح به أحد من قدمائنا بل المتأخرين في هذا المقام ، إلا أنه معلوم للمتتبع في طريقة الأصحاب بل علماء الإسلام طرا ، فرب مسألة غير معنونة يعلم اتفاقهم فيها من ملاحظة كلماتهم في نظائرها . أترى : أن علماءنا العاملين بالأخبار التي بأيدينا لو لم يقم عندهم دليل خاص على اعتبارها ، كانوا يطرحونها ويستريحون في مواردها إلى أصالة العدم ؟ ! حاشا ثم حاشا . مع أنهم كثيرا ما يذكرون أن الظن يقوم مقام العلم في الشرعيات عند تعذر العلم ، وقد حكي عن السيد في بعض كلماته : الاعتراف بالعمل بالظن عند تعذر العلم ( 1 ) ، بل قد ادعى في المختلف في باب قضاء الفوائت الإجماع على ذلك ( 2 ) . الثاني : أن الرجوع في جميع تلك الوقائع إلى نفي الحكم مستلزم
--> ( 1 ) انظر رسائل الشريف المرتضى 3 : 39 ، وحكاه عنه في المعالم : 197 . ( 2 ) المختلف 3 : 26 .